ابن أبي الحديد
238
شرح نهج البلاغة
قال أبو عثمان : وقالت هاشم لأمية : قد علم الناس ما صنعتم بنا من القتل والتشريد ، لا لذنب أتيناه إليكم ، ضربتم علي بن عبد الله بن عباس بالسياط مرتين ، على أن تزوج بنت عمه الجعفرية التي كانت عند عبد الملك ، وعلى أن نحلتموه قتل سليط ، وسممتم أبا هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، ونبشتم زيدا وصلبتموه ، وألقيتم رأسه في عرصة الدار توطأ بالاقدام ، وينقر دماغه الدجاج ، حتى قال القائل : اطرد الديك عن ذؤابة زيد * طالما كان لا تطأه الدجاج وقال شاعركم أيضا : صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم نر مهديا على الجذع يصلب وقستم بعثمان عليا سفاهة * وعثمان خير من علي وأطيب فروي أن بعض الصالحين من أهل البيت عليهم السلام قال : اللهم إن كان كاذبا فسلط عليه كلبا من كلابك ، فخرج يوما بسفر له ، فعرض له الأسد فافترسه . وقتلتم الامام جعفرا الصادق عليه السلام ، وقتلتم يحيى بن زيد ، وسميتم قاتله : ثائر مروان ، وناصر الدين ، هذا إلى ما صنع سليمان بن حبيب بن المهلب عن أمركم وقولكم بعبد الله أبي جعفر المنصور قبل الخلافة ، وما صنع مروان بإبراهيم الامام ، أدخل رأسه في جراب نورة حتى مات ، فإن أنشدتم : أفاض المدامع قتلى كدى * وقتلى بكثوة لم ترمس وبالزابيين نفوس ثوت * وأخرى بنهر أبى فطرس أنشدنا نحن : واذكروا مصرع الحسين وزيدا * وقتيلا بجانب المهراس